الأمير الحسين بن بدر الدين
214
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
البعث بالأمر والنهي على ما لا يمكن قبيح جريا على قول المجبرة : إن التكليف هو الأمر والنهي ، ومخالفة لمن أجاز منهم تكليف ما لا يطاق بهذا المعنى الذي ذكرناه « 1 » . والذي يدل على قبح تكليف ما لا يطاق بهذا المعنى أنّه يعلم باضطرار قبح تكليف الأعمى بنقط المصاحف ، ومن لا جناح له بالطيران ونحو ذلك ؛ ولهذا يشترك العقلاء في العلم بقبح ذلك ، ويعدّون من طلب ذلك من الغير أو أمر به « 2 » ضعيف العقل ويذمّونه على ذلك ، وليس ذلك إلّا لعلمهم بقبح ما ذكرناه ، وإنما قبح ذلك لكونه تكليفا لما لا يطاق ، بدليل أنّ الحكم الذي هو القبح يثبت بثبوت ما ذكرناه ، وينتفي بانتفائه وليس هناك « 3 » ما تعليق الحكم به أولى . وقد شاركه تكليف الكافر الإيمان - والحال هذه - في كونه تكليفا لما لا يطاق كما تقدم ، فيجب أن يشاركه في كونه قبيحا ؛ لأنّ الاشتراك في العلّة يوجب الاشتراك في الحكم . وقد بيّنّا في ما تقدم أنه لا يجوز ثبوت وجه القبح مع انتفاء القبح ، وبيّنّا أنّ القبيح يقبح « 4 » من أي فاعل وقع منه . وقد ثبت أنه تعالى لا يفعل القبيح ، فثبت أنّ القدرة لو كانت موجبة لمقدورها وغير متقدّمة عليه لما كلّف الله تعالى الكافر الإيمان .
--> ( 1 ) في ( ب ) : ذكرنا . ( 2 ) في ( ب ) : وأمر به . ( 3 ) في ( ب ) هنالك . ( 4 ) في ( ب ) : أن القبح يقبح .